السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
93
شرح الأسماء الحسنى
حرف الذال [ 95 ] الذّارئ : قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [ 23 / 79 ] الذرء : هو تنزيل الشيء إلى عالم التعيّن والتجسّم - لا مطلق خلقه ، ولا إبداء عالم فطرته ، ولا عالم طينته ، ولا عالم ترتيب أجزائه وتسويته ، ولا عالم تصويره ؛ ولذا قيّده تعالى في الآيات بقوله : فِي الْأَرْضِ . فالذارئ اسم له تعالى باعتبار إبداء عالم الأجسام الّذي هو عالم الفعليّة التامّة وظهور تمام الاستعدادات ، فعالم الفطرة هو عالم الإنشاء وعالم الإطلاق . وعالم الطينة هو عالم الصبغ ، إمّا بالسعادة لقبول التكليف بالولاية ، وإمّا بالشقاوة لإنكار الولاية ، ولذا سمّي بالطينة ، لأنّ الطينة الطبيعة ، ولم يكن للإنسان في عالم الفطرة طبع - لا طبع الإيمان ، ولا طبع الكفر - ثمّ بعد عرض الولاية وقبولها صارت الولاية له طبيعة ، وبعد إنكارها صار إنكارها والنفاق له طبيعة ، فلازم قبول الولاية الطاعة ، ولازم إنكارها المعصية . وعالم الأجسام عالم ظهور الطبائع ، ولذا قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ [ 7 / 179 ] - الآية - يعني جئنا بهم إلى عالم الأجسام لإظهار طبائعهم لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [ 8 / 42 ] فلا دلالة في الآية على الجبر - كما توهّمه من لا خبرة له بحقائق اللغات والأسماء ، وزعم أنّ الذرء الخلق والإنشاء . وهو كما ترى !